كان وجودي خاطئ منذ البداية
حَمَلْتَنِي
وَلَيْتَ مَا حَمَلْتَنِي
أَتَيْتُ الدُّنْيَا فَرَمَتْنِي
لَمَحَتْ دُمُوعِي فَذَلَّلَتْنِي
أَعْطَتْنِي فَسَلَبَتْنِي
أَضْحَكَتْنِي فَأَبْكَتْنِي
سَاعَدَتْنِي فَعَادَتْنِي
حَمَلَتْنِي ثُمَّ أَخَذَتْنِي
وَالْجَحِيمِ صَلَتْنِي
أَضَأْتُهَا فَأَطْفَأَتْنِي
شَغَلْتُهَا أَمَاتَتْنِي
كَأَنَّهَا تُوصِدُنِي
وَتُجَافِي مَا يُسْعِدُنِي
فَيَا لَيْتَ مَا أَنْجَبَتْنِي
شرح النص:
في هذا النص، تُجسد الكاتبة الدنيا في صورة "أم"، لكنها ليست الأم الحنونة التي تُعرف بالعطاء والاحتواء، بل "أم قاسية"، أنجبتها لتُلقي بها في وجه العذاب، لتكون سببًا في آلامها بدلًا من أن تكون مأوى ورحمة.
"حملتني وليت ما حملتني / أتيت الدنيا فرمتني"
الكاتبة تبدأ بتمنّي أنها لم تُولد أصلاً، لأن هذه الحياة التي جاءت إليها لم تحتضنها، بل لفظتها ورمتها بعيدًا كأنها لا تملك حق الانتماء.
"لمحت دموعي فذللتني / أعطتني فسلبتني"
الدنيا كانت ترى ضعفها ودموعها، لكن بدلًا من أن تواسيها، أهانتها. كل شيء أعطته لها، سرعان ما أخذته منها، وكأنها تتلذذ بحرمانها.
"أضحكتني فأبكتني / ساعدتني فعادتني"
حتى لحظات الفرح كانت فخًا، سرعان ما تحوّلت لبكاء، والمساعدة كانت مؤقتة، يليها خيانة أو أذى.
"حملتني ثم أخذتني / والجحيم صلتني"
توهمت أنها مأخوذة في حضن الأمان، لكن الدنيا غدرت بها وألقتها في الجحيم، لتتذوق أقسى ألوان الألم والعذاب.
"أضأتها فأطفأتني / شغلتها أماتتني"
كل مرة حاولت تضيء حياتها وتبعث فيها الأمل، الدنيا كانت تطفئها، وكلما شغلت نفسها بها، أزهقتها وأماتت روحها.
"كأنها توصدني / وتجافي ما يسعدني"
الدنيا كأنها تحبسها وتمنع عنها كل أبواب السعادة، كأن الفرح محرّم عليها.
"فيا ليت ما أنجبتني"
تنتهي بخاتمة حزينة صارخة: لو أن هذه الدنيا لم تنجبني، لَما ذُقت كل هذا الألم.
النص صرخة من قلب موجوع، يرى في الحياة خيانة مستمرة، وأملًا لا يكتمل، وحنانًا مفقودًا. هو تصوير مرير لمعاناة داخلية تُسقِط الحياة من مكانتها كأم حنون، لتراها الكاتبة وحشًا يتغذى على ضعفها.
By Huda Hussein ☘️