عالم بغيض🖤
ظلت تقيدني في ذلك القصر الشاهق فوق السحاب، حيث أجوب الشرفات والنوافذ، أراقب العالم من علٍ، أرى الناس يركضون، وآخرين يتحدثون، وبعضهم يمزقون ملابس بعضهم في الطرقات. كنت أظنهم يمرحون، يلهون... فتمنيت في كل صباح لو أنها تفك قيدي، وتحررني من أصفادي.
حتى جاء ذلك اليوم الملعون... يوم ظننت أن الدروب جميعها تضيء، ولم أكن أعلم أني على مشارف ظلام سحيق، ومتاهة لا نهائية أسميتها لاحقًا: الغرق في المجتمع.
قالت لي يومها: "انزلي، واكتشفي العالم بنفسك، تحمّلي المسؤولية."
فنزلت من بين الغيوم، وطأت قدماي أرضًا خضراء، تتخللها حقول ذهبية تلمع تحت نور الشمس. تشوقت للعب، للحياة التي لطالما حلمت بها.
لكنني وجدت رجلاً يسرق، وآخر يطارده. وناسًا يتحدثون عن بعضهم، يبدلون الأقوال والأفعال كما يُخفق البيض في يد أمي. رأيتهم يخلطون الحق بالباطل، حتى بتُّ لا أفرق بين النور والظلال.
وجدت الناس يتشاجرون، يقتتلون، أطفالًا تموت كل يوم بلا ذنب، بينما الجميع صامتون.
وحوش تدنس الأرض، وأفكار شيطانية تسكن العقول، تسير بالأمم نحو الهاوية. صارت العتمة قانونًا، والرماد غطاءً لحياةٍ فقدت لونها.
أُغشيت أبصار الحكماء، فصاروا معلقين في الهواء، واستبدلهم الناس بقطع خردة صنعوها، لا تملك عقلًا، لكنها تتحكم فيهم، تسيرهم بشهوة بشرية مدمرة، تقود العالم نحو الهلاك، تسعى للاستيلاء على كل شيء.
تمنيت لو أني لم أغادر سحبي، ولم أترك عالمي الضيق الطاهر، كي لا أرى هذه العتمة التي طغت على البشر، وأعمت عيون الإنسانية.
By Huda Hussein ☘️