هل ما كان قد مضى؟❤️🩹
يَا نُورَ فُؤَادِي شَنَّعَتْنَا الْمُدَى
إِنْ شِئْتَ صِرْتُ أَمَتُكَ سَرْمَدَا
أَجِبْنِي فَإِنِّي صَرِيعُ الْهَوَى
هَلْ يَا حَبِيبِي مَا بِكَ قَدْ مَضَى؟
وَإِذَا مَضَى لِمَ الْقَسَاوَةُ وَالْعِدَا؟
هَلْ بِالْ قَلْبِكَ مِنْ عِشْقٍ غَدَا؟
يَا وَيْحَ رُوحِي تَجُوبُ الرِّضَا
تَجُولُ فِي أَرْضِكَ لَعَلَّ النَّدَى
يَسْقِي آلَامَهَا لِتُبْعَثَ شَذَى
لَكِنَّكَ وَطَأْتَ وَشَغَلْتَ الْفَضَى
سَكَنْتَ الْقَلْبَ وَأَغْلَقْتَ الْقُرَى
فَهَلَّا تَوَاضَعْتَ وَمَلَأْتَ الْقُلَى؟
الشرح
١. يا نورَ فؤادي شنّعتَنا المدى
تناديه بلقبٍ دافئ: "نور فؤادي"، لتُظهر مكانته العظيمة في قلبها، ثم تشير إلى أن حبّهما لم يكن خفيًا، بل بلغ الآفاق وخلّف أثرًا واضحًا وعميقًا، وكأنها تقول: حبك شوه الحياة من بعدك، أو ترك جرحًا في المدى.
وشنعتنا المدى تعني باعدت بيننا المسافات لا نستطيع رؤية بعضنا إلا قليلاً
٢. إنْ شئتَ صرتُ أمتُك سرمدًا
تعبر عن استعدادها الكامل للتضحية والخضوع له، للأبد. هذا البيت يمثّل ذروة التنازل من الحبيبة العاشقة التي لا تزال مستعدة لأن تعيش له، مهما حدث.
٣. أجبني فإني صريع الهوى
تطلب منه أن يجيبها، لأنها غارقة في الحب لدرجة الإنهاك والانكسار. إنها لم تعد تملك القوة لتصبر أكثر دون أن تعرف موقفه.
٤. هل يا حبيبي ما بك قد مضى؟
تسأله إن كان ما بينهما قد انتهى فعلًا، لأن سلوكه أصبح يوحي بأن مشاعره تغيّرت أو خمدت، لكنها لا تزال متمسكة بالأمل.
٥. وإذا مضى لمَ القساوة والعدا؟
تعاتبه بمرارة: إن كان الحب قد انتهى، فلماذا أصبحت قاسيًا؟ لماذا تُعاملني بعداوة؟ وكأنها تقول: إن لم تعد تحبني، فهل هذا مبرر لتؤذيني؟
٦. هل بال قلبك من عشقٍ غدا؟
تتساءل، رغم يقينها أنه لم يحب سواها، إن كان قلبه صار ينتمي لعشقٍ آخر. لكنها تعلم في أعماقها أن هذا لم يحدث، وأن الجفاء ليس لأن هناك غيرها بل بسبب نابع من علاقتهم.
٧. يا ويحَ روحي تجوبُ الرضا
تصوّر حال روحها الحائرة، التي تبحث عن شيء من الرضا والسلام وسط بحر الألم.
٨. تجول في أرضك لعلّ الندى
روحها لا تزال تدور حوله، تحوم في عالمه، في ذكرياته، آملة أن تجد لمسة حنان، قطرة ندى ترويها من جفافه العاطفي.
٩. يسقي آلامها لتبعث شذى
تتمنى أن هذه الرحمة البسيطة التي تنتظرها منه تُعيد لها الحياة من جديد، وتمنحها القدرة على الإزهار رغم الجراح.
١٠. لكنك وطأتَ وشغلتَ الفضى
لكنها تصطدم بالواقع: لقد داس كل هذا الأمل، وابتعد، وانشغل عنها، ربما بلا سبب مفهوم أو بسبب اصدقاء أو ملهيات الحياة.
١١. سكنتَ القلبَ وأغلقتَ القرى
رغم أنه لا يزال يسكن قلبها، فقد أغلق في وجهها كل أبواب التواصل، كأنه محا كل المودة، وأقفل المنافذ التي قد تُنقذ العلاقة.
١٢. فهلا تواضعتَ وملأتَ القُلى؟
في النهاية، تُناشده أن يتواضع، أن يتخلّى عن هذا الجفاء والكبرياء، وأن يملأ الهجران بالوصل، أن يعود ليرحم قلبًا ما زال ينبض له وحده!!!.
الخلاصة العاطفية:
القصيدة تصوّر فتاةً لم تتوقف يومًا عن الحب، حتى بعدما جفّ الحبيب وقسى، وهي رغم كل ما تلقاه من صدّ وجفاء، لا تزال تتمنى له الرضا، وتمنحه قلبها بلا قيد. إنها لا تسأله أن يحبها، بل فقط أن لا يؤذيها... أن يرحم بقايا حبها الذي لا زال مشتعلًا، حتى لو كان في قلبه رماد.By Huda Hussein ☘️